ابن النفيس
499
الموجز في الطب
فقد عاش بعد ذلك رجلان ولكن كان عضهما انسان عضه كلب فان احتيج إلى ربطه واكراهه على شرب الماء فعل ويضمد معدته بالمبردات وقد جرب الشراب الممزوج بالماء مناصفة وكان عجيبا قالوا إذا كان الماء في آنية من جلد الضبع أو جلد كلب كلب أو جعل تحت الاناء أو فوقه خرقة تستنجى بها وشرب وخصوصا من خشب الطرفا وقد يتخذ لهم أنابيب من ذهب يدخل في حلقه ويصب فيها الماء من بعيد ويستر لئلا يراه وقد يتخذ لهم أشياء مجوفة من الشمع أو من عقبه السكر وتملاء ماء ويؤمر ببلعها وكبد الكلب الكلب يشفى لمعضوضه ويؤمن من الفزع من الماء وقد شهد بذلك جماعة وقد عض كلب كلب أربعين رجلا فاكل بعضهم من كبده فاستنكف الباقي من اكلها فمن اكلها لم يمت ومن عاف من اكلها مات وكان تدبيرهم واحدا واستعملوا دواء جالينوس وغيره من العلاج المذكور أقول الواجب في علاج هذه العلة ان لا يترك الجرح حتى يلتئم وأقل ما يجب ان لا يندمل أربعين يوما للاستظهار بل يجب ان يوسع وان اندمل بخطاء يجب ان يقرح بمثل الثوم والجاوشير والخل الحاذقة فإن لم يحصل الغرض به وضع الدواء الاكال كالفلدفيون الذي مر صفته ثم اتبع بالسمن وإذا أدرك الجرح مفتوحا أو فتح بهذه الأدوية مص بالمحاجم مصا شديدا وبشرط ما حوله ان لم ينتشر السم واما إذا ادركه الطبيب وقد انتشر فلا فائدة في المص وتعذيب المريض بل الواجب حينئذ تنقية السوداء بالنقيات القوية وقد عرفتها في الأمراض السوداوية المذكورة فيما تقدم والباقي ظ وصفة دواء جالينوس يؤخذ من رماد السرطان النهرية المحرقة على نار حطب الكرم في قدر خزف جديد أو قدر جديد جز ومن الجنطيانا نصف جزء ومن الكندر عشر جزء ويسحق ناعما يسقى في الماء قدر ملعقة ويندرج إلى اربع ملاعق والمراد بالملعقة عند الأطباء في الأدوية مثقال واحد وفي العسل والسكر اربع مثقال واللّه اعلم يتحقق الحال واليه المرجع والمآل قال الشيخ الفاضل العلامة الحبر النحرير الفاخر الأشم البحر الخضم شافعي الزمان شريح الدوران سابق مضمار التحقيق فائق المرشدين في الدلالة إلى دار الطريق كشاف المشكلات حاوي فنون تسهيل المعضلات جامع أصول المعاني للدنيا والدين خلاصة لباب